ماكس فرايهر فون اوپنهايم

182

من البحر المتوسط إلى الخليج

- كل ذلك جعل كل فرد ماروني يعتقد أنه متمتع بحماية فرنسا . بدلا من الأمير بشير العجوز تم تعيين بشير شهاب قاسم ، الذي كان يجاهر علنا بعقيدته المارونية ، حاكما على لبنان ، وكان بشير هذا رجلا وضيعا غير قادر بأي حال على أداء المهمة الصعبة التي أسندت إليه « 1 » . تلقى الدروز هذا التعيين ، الذي كان يعني تنازلا للسكان المسيحيين في لبنان ، بكثير من الريبة والحذر لأنهم توقعوا مزيدا من الإهانات لشعبهم . وبعد وقت قصير أصدر البطريرك الماروني تعميما طالب فيه الموارنة بتعيين رجلين في كل قرية توكل إليهما مهام الحكومة المحلية . وعند تنفيذ هذا الإجراء كان ذلك بمثابة سلب الشيوخ الدروز الامتيازات الاقطاعية التقليدية التي كانوا يتمتعون بها . ومن المفهوم أن هذا الإعلان ، الذي رحب به الموارنة بسرور صاخب في دير القمر ، أثار لدى الدروز أشد المخاوف . وهكذا وقع بعد وقت قصير ، في 14 سبتمبر / أيلول 1841 م ، في دير القمر الاصطدام الدموي الأول بين أتباع الحزبين والذي قتل فيه خمسة مسيحيين وستة عشر درزيا وجرح العديد من الأشخاص « 2 » . كان هذا الحدث الشرارة التي أدت إلى قيام الدروز بفرض حصار كامل على دير القمر . وأشعلت النيران في المدينة التي كان موجودا فيها الأمير بشير قاسم ودمرت القرى المجاورة وراح العديد من الموارنة ضحية الغضب الدرزي . إلا أن القنصل العام الإنجليزي تمكن أخيرا من إنقاذ دير القمر من الإبادة الكاملة وتجنيب سكانها مجزرة شنيعة عامة . غير أن محاصرة المدينة استمرت ثلاثة أسابيع أخرى تعين على الموارنة خلالها تسليم أسلحتهم والموافقة على الانسحاب من المدينة بطريقة مهينة ، وكان على رأس المغادرين الأمير بشير نفسه . ومما يعبر عن الظروف التي كانت سائدة آنذاك أن الملكيين « 3 » ، أي الكاثوليك الشرقيين ، وقفوا هذه المرة أيضا ، كما في جميع

--> ( 1 ) انظر تشرتشل ، نفس المصدر السابق ، ص 37 . ( 2 ) كان القائد على الجانب الدرزي ناصيف بك أبو نكد . ( 3 ) يقال بأن جزءا كبيرا من اللبنانيين الكاثوليك الشرقيين لم يهاجروا إلى الجبل إلا في العصور الوسطى . ويبدو أنهم ظلوا حتى أحداث 1860 م يعانون الكثير من غرور رجال الدين الموارنة وعدم تسامحهم .